الشيخ حسين الحلي
420
أصول الفقه
ولا يخفى أنّ هذه الجملة لو تمّت لكانت هادمة لأساس مسلك شيخنا قدس سره من التعارض ، لأنّها توجب استحالة الترخيص في بعض الأطراف ، لأنّ الترخيص إن كان اقتضائياً ، بمعنى كون الطرف في حدّ نفسه مشكوكاً يكون مقتضياً للترخيص مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، فهذا الترخيص لا محصّل له ولا يترتّب عليه أثر عملي . وإن كان الترخيص فعلياً حتّى مع النظر إلى العلم الاجمالي فهو لا دليل عليه ، لأنّ الترخيصات الشرعية منحصرة بما كان المورد قد توجّه الشكّ فيه إلى أصل توجّه التكليف به ، وما نحن فيه لم يكن الشكّ فيه كذلك ، بل كان الشكّ فيه راجعاً إلى انطباق التكليف المعلوم عليه ، وحينئذٍ لا يكون شيء من أطراف العلم الاجمالي مورداً للأُصول الترخيصية كي يكون جريانه في أحد الأطراف معارضاً بجريانه في الطرف [ الآخر ] . وعمدة الكلام إنّما هو في هذه الجملة ، فنقول بعونه تعالى : أمّا الترخيص الاقتضائي المعبّر عنه بالطبعي فلا أصل له أصلًا ، فإنّ الأدلّة المتكفّلة للترخيص مثل حديث الرفع « 1 » و « كلّ شيء لك حلال » « 2 » ونحوهما ، دالّة على الترخيص الفعلي ، بل لا محصّل للترخيص الاقتضائي . وأمّا الترخيص الفعلي فلا مانع منه ، فإنّ كلّ واحد من الأطراف مشكوك الحكم ولو من ناحية الشكّ في انطباق التكليف المعلوم عليه . على أنّ نفس الشكّ في انطباق المعلوم بنفسه مورد لحديث الرفع ، وكاف في انطباق « ما لا يعلمون » عليه ، بمعنى أنّ ذلك التكليف المعلوم أعني الوجوب المردّد بين كونه صلاة الجمعة أو صلاة الظهر ، يكون مرتفعاً على تقدير انطباقه على وجوب صلاة الجمعة ، لأنّ نفس ذلك التكليف
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 87 و 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 ، 4 .